محمد احمد معبد

29

نفحات من علوم القرآن

نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو بغير واسطة ) والأول بصوت يتمثل لسمعه أو بغير صوت . ويفرق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام ( وجدان تستيقنه النفس فتنساق إلى ما يطلب من غير شعور منها من أين يأتي ) . وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور « 1 » . س : ما هو الوحي اصطلاحا ؟ ج : الوحي اصطلاحا هو الإشارة السريعة : بأن يعلم الله تعالى من اصطفاه من عباده كل ما أراد اطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم ، ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر . س : لقد عرفنا مما سبق تعريف الوحي . فما هي أنواعه وطرقه ؟ ج : للوحي أنواع شتى وكذلك الطرق . فمنه ما يكون مكالمة بين العبد وربه كما كلم الله موسى تكليما . ومنه ما يكون إلهاما يقذفه الله في قلب مصطفاه من خلقه على وجه من العلم الضروري لا يستطيع له دفعا ، ولا يجد فيه شكا ، ومنه ما يكون مناما صادقا يجيء في تحققه ووقوعه كما يجيء فلق الصبح في تبلّجه وسطوعه . ومنه ما يكون بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام وهو ملك كريم ذو قوة عند ذي العرش مكين ، مطاع ثم أمين . وذلك النوع من الوحي هو أشهر الأنواع وأكثرها ، ووحي القرآن كله من هذا القبيل . وهو المصطلح عليه ( بالوحي الجلي ) قال الله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 2 » . س : ما هي الصورة التي كان يأتي بها ملك الوحي جبريل عليه السلام ؟ ج : إن لملك الوحي جبريل عليه السلام صورا شتى يظهر بها . فتارة يظهر للرسول في صورته الحقيقية الملكية . وتارة يظهر في صورة إنسان يراه الحاضرون ويستمعون إليه . وتارة يهبط على الرسول خفية فلا يرى ولكن يظهر أثر هذا بالتغير على صاحب الرسالة ، فيثقل ثقلا شديدا ، وقد يتصبب منه الجبين عرقا في اليوم الشديد البرد . وقد

--> ( 1 ) انظر مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ص 29 ، 30 . ( 2 ) سورة الشعراء آية 193 - 195 .